الحلبي

544

السيرة الحلبية

رحمه الله لم يقاتلوا يوم أحد عن القوم أي فلا ينافي أنهم قاتلوا عنه صلى الله عليه وسلم خاصة آه أقول ويجوز أن يكون المراد بمقاتلتهما دفعهما عنه صلى الله عليه وسلم وفيه أنه جاء عن الحارث بن الصمة رضي الله تعالى عنه قال سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الشعب عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه فقلت رأيته في جنب الجبل فقال الملائكة تقاتل معه قال الحارث فرجعت إلى عبد الرحمن فإذا بين يديه سبعة صرعى فقلت ظفرت يمينك أكل هؤلاء قتلت قال أما هذا وهذا فإنا قتلهما وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره فقال صدق الله ورسوله أي ومقاتلة الملائكة عن خصوص عبد الرحم بن عوف رضي الله تعالى عنه لا ينافي مقاتلتهم يوم بدر عن عموم القوم وفي الامتاع كان قد نزل قبل أن يخرج صلى الله عليه وسلم إلى أحد قوله تعالى * ( ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) * فلم يصبروا وانكشفوا فلم يمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بملك واحد يوم أحد بل فليتأمل والله أعلم ولما قتل مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه وسقط اللواء أخذه ملك في صورة مصعب أي فإنه لما قطعت يده اليمنى أخذ اللواء بيده اليسرى أي وهو يقول * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) * الآية فلما قطعت جثى على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) * الآية ولم تكن هذه الآية قد نزلت بل قالها لما سمع قول القائل قتل محمد وأنما نزلت أي بعد قوله في ذلك اليوم كما في الدر فهو من القرآن الذي نزل على لسان بعض الصحابة لما قتل أي وهذا لا ينافي ما تقدم من أنه قاتل دونه صلى الله عليه وسلم فقتله ابن قمئة لعنه الله وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قتله أبي بن خلف لعنه الله لأنه يجوز أن يكون قتله وهو على هذه الكيفية المذكورة ثم رأيت في بعض الروايات أن ابن قمئة فعل به هذه الكيفية أي ثم قتله وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للملك الذي على صورة مصعب تقدم يا مصعب فالتفت إليه الملك فقال لست بمصعب فعرف صلى الله عليه وسلم أنه ملك أيد به